العلامة المجلسي

342

بحار الأنوار

وفارس كانوا في وقت جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام رؤساء الشيعة في الحديث ورواة ( 1 ) الحديث والكلام ، وقد صنفوا الكتب وجمعوا المسائل والروايات وأضافوا أكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه وإلى أبيه محمد عليه السلام وكان لكل إنسان منهم أتباع وتلامذة في المعنى الذي ينفرد به ، وأنهم كانوا يرحلون من العراق إلى الحجاز في كل عام أو أكثر أو أقل ثم يرجعون ويحكون عنه الأقوال ويسندون إليه الدلالات ، وكانت حالهم في وقت الكاظم والرضا عليهما السلام على هذه الصفة ، وكذلك إلى وفاة أبي محمد العسكري عليه السلام . وحصل العلم باختصاص هؤلاء بأئمتنا عليهم السلام كما نعلم اختصاص أبي يوسف ومحمد ابن الحسن ( 2 ) بأبي حنيفة ، وكما نعلم اختصاص المزني والربيع بالشافعي واختصاص النظام بأبي الهذيل ، والجاحظ والأسواري بالنظام . ولا فرق بين من دفع الامامية عمن ذكرناه ومن دفع من سميناه عمن وصفناه في الجهل بالاخبار وفي العناد والانكار ، وإذا كان الامر على ما ذكرناه لم تخل الامامية في شهادتها بامامة هؤلاء عليهم السلام من أحد أمرين : إما أن تكون محقة في ذلك صادقة ، أو مبطلة في شهادتها كاذبة : فان كانت محقة صادقة في نقل النص عنهم على خلفائهم عليهم السلام مصيبة فيما اعتقدته ( 3 ) من العصمة والكمال ، فقد ثبت إمامتهم على ما قلناه ، وإن كانت كاذبة في شهادتها مبطلة في عقيدتها فلن يكون كذلك إلا ومن سميناهم من أئمة الهدى عليهم السلام ضالون برضاهم بذلك ، فاسقون بترك النكير عليهم ، مستحقون للبراءة من حيث تولوا الكذابين مضلون للأمة لتقريبهم إياهم واختصاصهم بهم من بين الفرق كلها ، ظالمون في أخذ الزكاة والأخماس عنهم ، وهذا ما لا يطلقه مسلم فيمن نقول بإمامته .

--> ( 1 ) في نسخة : ( ورواية الحديث ) وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) أي الشيباني ( 3 ) في نسخة : ( اعتقدوه فيهم ) وفي المصدر : اعتقدته فيهم .